حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
173
شاهنامه ( الشاهنامه )
أفراسياب فأخبرني بذلك حتى لا يلحقني ندم في قدومي عليه . وإن كان الأمر بخلاف ذلك فأعلمنى أيضا حتى أتجاوز هذه الديار إلى غيرها ، ودلني على إقليم آخر ألجأ اليه ، وأتحصن فيه . فقال له بيران : بعد أن فارقت أرض إيران فلا تعدل عن أفراسياب . فإنه وإن انتشر في الآفاق ذكره بالسوء فهو في الباطن على خلاف ذلك . وهو رجل متألّه صاحب رأى وعقل ، ولا يقدم على أذية أحد بغير جرم . وأنا قريبه ، وصاحب رأيه ، وبهلوان جيشه . وفي هذه البلاد مائة ألف فارس كلهم تحت حكمي وفي ربقه طاعتي . ولى اثنا عشر أقاربى مهما دعت الحاجة إليهم اجتمعوا إلىّ واحتفوا وأنا بهم في غناء عن أفراسياب . وقد جعلتهم كلهم فداء لك إن عزمت على الإقامة في هذه الديار . وقد ضمنت للّه تعالى ألا تصاب بمكروه إلا أن يظهر منك معادة أو تصدر منك جريمة يتوجه بذلك عليك مجازاة . فانقاد سياوخش لكلامه ، وركن اليه ، واعتمد على حتى صار بيران والدار وهو ولدا . رؤية سياوخش لأفراسياب وارتحلا وسارا حتى وصلا إلى مستقرّ أفراسياب من مدينة كنك . فشدّ وسطه عاجلا ، وخرج في استقباله راجلا . فلما رآه سياوخش ترجل له ، وبادر اليه فتعانقا ، وطفق كل واحد منهما يقبل وجه صاحبه . ثم أخذ أفراسيابُ بيده ، ودخل به إلى إيوانه ، وأجلسه معه على تخته ، وأخذ ينظر اليه ، ويجيل طرفه في محاسنه وشمائله ، ويقول لبيران : إني لأعجب من كيكاوس كيف يصبر عن مثل هذا الولد . فإني منذ وقعت عيني عليه لا أستطيع أن أنظر إلا اليه . وقد بهتّ لجماله وكماله . ثم أمر أن يفرش له إيوان اختاره من أجله ، بالمفارش المنسوجة بالذهب ، وينصب فيه تخت من الذهب مغشّى بالديباج الصيني . وأشار بمصيره اليه للاستراحة . ثم لما مدّوا السماط حضر ، وقعدا يتفاوضان ويتلاطفان . ثم لما فرغوا من الطعام جلسوا للشرب إلى أن غربت الشمس . فقام سياوخش وعاد إلى إيوانه . وأمر أفراسياب ابنه شيذه بأن يبكر في صبيحة الغد مع أقاربه وأكابر حضرته إلى خدمة سياوخش ، ويقوموا بشرائط خدمته ، ويحملوا اليه هدايا وتحفا ونثارات . ففعلوا ذلك . ونفذ أيضا اليه من جهته تحفا كثيرة وهدايا جليلة . فمضى على ذلك أسبوع . إظهار سياوخش مناقبه عند أفراسياب ثم سأله دخول الميدان ، وملاعبته إياه بالكرة والصولجان . فأجابه إلى ذلك . وكان قد اجتمع جميع أمراء توران في ذلك الميدان . فأظهر في يومه ذلك من الآداب الشهَنشاهيّة والحركات السلطانية في المراماة والمناضلة واللعب بالكرة ما أعجب الحاضرين ، وآنق الناظرين . فسر بذلك